إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
100
زهر الآداب وثمر الألباب
والمجد يندب بهجته ، ومهابط الوحي والرسالة تحنى ظهورها أسفا ، ومآقى الإمامة والوصية والرسالة تذرى دموعها لهفا ؛ وذلك أن حادث قضاء اللَّه استأثر بفرع النبوة ، وعنصر الدين والمروءة . [ رجع إلى كلام أهل البيت ] ووقع بين الحسن ومحمد بن الحنفيّة « 1 » لحاء ، ومشى الناس بينهما بالنّمائم ، فكتب إليه محمد بن الحنفية : أمّا بعد فإن أبى وأباك علىّ بن أبي طالب ؛ لا تفضلني فيه ولا أفضلك ، وأمي امرأة من بنى حنيفة ، وأمّك فاطمة الزّهراء بنت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فلو ملئت الأرض بمثل أمي لكانت أمّك خيرا منها ؛ فإذا قرأت كتابي هذا فأقدم حتى تترضّانى ، فإنك أحقّ بالفضل منى . وخطب الحسين بن علىّ رضوان اللَّه عليهما غداة اليوم الذي استشهد فيه ، فحمد اللَّه تعالى وأثنى عليه ؛ ثم قال : يا عباد اللَّه ، اتّقوا اللَّه ، وكونوا من الدنيا على حذر ؛ فإنّ الدنيا لو بقيت على أحد [ أو بقي عليها أحد ] لكانت الأنبياء أحقّ بالبقاء ، وأولى بالرّضاء ، [ وأرضى ] بالقضاء ؛ غير أنّ اللَّه تعالى خلق الدنيا للفناء ، فجديدها بال ، ونعيمها مضمحلّ ، وسرورها مكفهرّ « 2 » ، منزل تلعة ، ودار قلعة « 3 » ؛ فتزوّدوا فإنّ خير الزاد التقوى ، واتّقوا اللَّه لعلكم تفلحون .
--> « 1 » محمد بن الحنفية : هو محمد بن علي ، أخو الحسن والحسين ، وأمه خولة بنت جعفر الحنفية ينسب إليها تمييزا له عن أخويه . ولد في المدينة سنة 21 وتوفى بها سنة 80 « 2 » مكفهر مغبر « 3 » التلعة : ما ارتفع من الأرض ، وما انهبط منها ، فهي من الأضداد ، وهي كذلك مسيل الماء وما اتسع من فوهة الوادي ، ومنازل التلاع لا ثبات لها لأنها عرضة لهجمات السيل ، ودار قلعة : أي انقلاع وذهاب . وفي الأصل « والمنزل تلعة والدار قلعة » وما أثبتناه أنسب